الذهبي

20

الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة

1 - لا بد من ذكر اسم المترجم أولا ، مع ذكر نسبه : فلان بن فلان . . . ، ونسبته : إلى قبيلة أو بطن ، أو بلد أو مهنة ، وقد تجتمع هذه وقد تفترق . والأمثلة واضحة . 2 - ثم يسمي بعض شيوخه إلا إذا كان المترجم صحابيا . وليس له فيمن يسميه من الشيوخ اصطلاح ، فلا يشترط أن يكون من يذكر من شيوخه ضمن الكتب الستة ، ولا أن يكونوا من كبار شيوخه ، ولا أن يكونوا ثقات ، ولا أن يذكر أكبر شيخ له ، أو آخر شيخ ، ولا يلتزم ما التزمه شيخه المزي : الترتيب الهجائي ( 1 ) . 3 - ثم يذكر بعض الرواة عنه . وليس له اصطلاح فيهم أيضا . 4 - وقد يأتي ببعض أخباره ، من مناقب ومآثر علمية أو عملية ، مما يلقي ضوءا على حال الرجل . والذهبي ذواقة في التراجم واختيار أخبار الرجال ، وانتقاء الألفاظ ذات الدلالة الدقيقة على المراد ، وهو محب ولوع بأخبار العلماء والعباد . ويجد القارئ في هذا الكتاب اللطيف الحجم من الأخبار النادرة الهامة ما لا يجده في غيره من المطولات ، من ذلك : - نقله عن ابن الكلبي في ترجمة حسان بن ثابت رضي الله عنه : " كان لسنا شجاعا فأصابته علة فجبن " ، وهي عند المزي ، وفاتت ابن حجر في كتابيه : " التهذيب " و " التقريب " . وهي فائدة تصحح الفكر والنظرة نحو هذا الصحابي الجليل . وانظر " الروض الأنف " للسهيلي 3 : 281 . - وقال في ترجمة إبراهيم بن سعيد الجوهري أحد شيوخ مسلم : " قال ابن خاقان : سألته عن حديث لأبي بكر فقال لجاريته : أخرجي لي الجزء الثالث والعشرين من مسند أبي بكر ! ، فقلت له : أبو بكر لا يصح له خمسون حديثا ، فمن أين هذا ؟ ! فقال : كل حديث لا يكون عندي من مائة وجه فأنا فيه يتيم ! " . - وقال في ترجمة زهير بن محمد بن قمير المروزي : " قال البغوي : ما رأيت بعد أحمد أفضل منه ، حدثني ابنه محمد أنه كان يختم في رمضان تسعين ختمة " . وقد يشير إلى ذلك إشارات دقيقة ، كقوله في ترجمة منصور بن زاذان : " سريع القراءة جدا " ، يريد : قراءة القرآن الكريم ، وانظر التعليق عليه . 5 - وكثيرا ما يذكر بعض ما قيل في الرجل من جرح وتعديل ، فيكون ناقلا عن غيره ، وقد يقتصر على تعديله - وفيه جرح - دلالة على اختياره تعديل الرجل ، أو العكس ، وقد يولد هو قولا من أقوالهم ويصف به الراوي . وقد يشير إلى الاختلاف فيه فقط دون ترجيح ، كقوله : مختلف فيه ، وقد يسكت عن ذلك ، وهو كثير ، وليس له اصطلاح في سكوته كأن لا يسكت إلا عن ثقة ، أو ضعف . والأمثلة على هذه الاحتمالات كثيرة واضحة في الكتاب بذاته ، أو بالمقارنة مع الحواشي ، إلا احتمالا واحدا ، هو حال اجتهاده في الرجل وإعطائه حكما فيه من عنده معتمدا مجموعة أقوالهم فيه ، فهذا نادر في الكتاب .